توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية؟ وأهم العوامل المؤثرة

توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية

تمثّل الطاقة بكافة صورها عصب الحياة الاقتصاديّة، والسياسيّة، والاجتماعيّة؛ حيث أن أي زعزعةٍ في أيٍ منها، يتبعها بقية الحيوات الأخرى بعدم الاستقرار، كما تتبعها تغيرات هيكليّة وبنيويّة، يصعب تداركها بدون تكلفة باهظة، وبالنظر إلى التكنولوجيا، وما آلت إليه، نجد أنها وليدة الطاقة عبر العصور الماضية، فإن لم تكن هناك طاقة، فلا وجود للتكنولوجيا.

وأينما وجدت مصادر الطاقة نجد أنها محلّ نزاعات دوليّة؛ حيث أنها مصادر محدودة على المدى البعيد، مهما كان المخزون الإستراتيجيّ منها؛ فلذلك تتسارع الدول الكبرى للاستحواذ عليها، بينما مصاد الطاقة النظيفة، هي مصادر متجددة، ليس لها مخزون إستراتيجيّ؛ لذلك فهي ليست محلّ نزاعٍ دولي، ويعدّ توليد الطاقة الشمسيّة من أهم مصادر الطاقة المستقبليّة، وهي موضوع مقالنا فتابعونا.

 

ماهيّة الطاقة الشمسيّة

تعتمد الطاقة الشمسيّة على التكوين الموجيّ الكهرومغنطيسيّ للضوء، فالضوء هو عبارة عن سيل من الفوتونات؛ وبالتالي فالطاقة الشمسيّة، هي تحويل تلك الفوتونات الضوئية إلى تيار من الإلكترونات، باستخدام الألواح، أو الخلايا الشمسيّة، وهو ما يطلق عليه توليد الطاقة الشمسيّة، بالإشارة إلى الطاقة الكهربائيّة الناتجة عن تلك الخلايا.

 

كيفية توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسيّة

تعتمد فكرة توليد الطاقة الكهربائيّة من الطاقة الشمسيّة، على الآليّة التي يتمّ فيها استغلال طاقة الفوتونات المكوِّنة للضوء، في استثارة الإلكترونات لأشباه الموصلات، على النحو الآتي:

 

أولًا: يتمّ صناعة خلية ضوئيّة من المكونات المتراصّة والمتتالية الآتية:

  1. سطح زجاجي لا يسمح بانعكاس الضوء الساقط عليه، ويتمّ صنعه خصّيصًا لهذا الغرض.
  2. يليه رقائق من موصل جيد للكهرباء، مثل النحاس النقي، يعمل عمل الكاثود.
  3. ثمّ طبقة من السيليكون- مادة شبه موصّلة- على هيئة بلورات، سالبة الشحنة مدعّمة بمادة الفوسفور.
  4. يليها طبقة أخرى مثقّبة من السيليكون على هيئة بلّورات مدعّمة بمادة البورون، للحصول على أكبر فرق جهد بينها وبين طبقة السيليكون المدعمة بالفسفور.
  5. تليها شرائح أخرى من النحاس، وتعمل عمل الأنود، ويصبح الكاثود والأنود هما طرفيّ التوصيل للخليّة الضوئيّة.

 

ثانيًا: عند سقوط أشعة الشمس، أو الضوء على سطح الزجاج، يسمح بنفاذ الفوتونات وعدم إنعكاسها، وتتم العملية التالية:

  1. تستثير الفوتونات الإلكترونات، المتواجدة على المدار الأخير لذرات السليكون المدعّمة بالفسفور، فتنشط وتنتقل من سطح السيليكون الفوسفوريّ، ويتحول من قطب سالب إلى قطب موجب.
  2. يستقبل سطح السيليكون المدعّم بالبورون موجب الشحنة، الإلكترونات المهاجرة من السليكون الفسفوريّ، وتتحوّل إلى قطب سالب، بعد أن كانت موجبة.
  3. تستمر تلك العمليّة التبادليّة من امتصاص الفوتونات، وتحوّل القطب الموجب إلى سالب، والقطب السالب إلى موجب وهكذا، فيتمّ تدفق التيار الكهربائيّ، من الخلية إلى سطحيّ النُحاس الملامسين لكل من الكاثود، والأنود، واللذين يعملان كطرفيّ توصيل للخليّة.

 

ثالثًا: يكون التيار الناتج عن الخلايا هو تيار مستمر– موحّد الاتجاه- وهذا التيار لا يصلح لإناة المنازل، أو الاستهلاك الصناعيّ، ولذلك يتمّ تحويل التيار المستمر إلى تيار متردد، باستعمال العاكس الكهربائيّ، وللحصول على أكبر كميّة من التيار الكهربائيّ، يتمّ توصيل عدّة خلايا ضوئيّة معًا.

 

مقوّمات توليد الطاقة الشمسيّة

تعتمد الطاقة الكهربائيّة الناتجة عن الخلايا الشمسيّة على عدّة عوامل نوجزها في الآتي:

مساحة الخليّة: فكلّما زادت مساحة الخلية، كلّما زادت المساحة المعرّضة للضوء، وبالتالي زيادة كميّة الفوتونات الممتصّة، والتي يتمّ تحويلها إلى طاقة كهربائيّة.

شدّة الإضاءة: فشدّة الإضاءة تتبعها قوّة سيل الفوتونات المترافقة، أو المكوِّنة للضوء، التي تعتمد عليها الخلايا في توليد الطاقة، مما ينتج عنه بصورة مباشرة زيادة التيار الكهربائيّ المتدفق.

 

مدّة الإضاءة: فاستمرار الضوء لأطول مدّة ممكنة، يعني استمرار وزيادة كميّة الفوتونات الساقطة على الخلايا الضوئية، التي يتبعها بالضرورة زيادة الطاقة الكهربائيّة المتولدة من الخليّة الضوئيّة.

نوع الخليّة: هناك أنواع عديدة من الخلايا الضوئيّة، التي يتمّ استخدامها في توليد الطاقة الكهربائيّة، وتختلف تلك الخلايا فيما بينها، في مدى قدرتها على تحويل الطاقة الضوئيّة إلى طاقة كهربائيّة.

 

تعتبر الطاقة الكهربائيّة المتولدة من الخلايا الشمسيّة هي الطاقة الكهربائيّة المستقبليّة، والتي ستحلّ بديلًا عن مصادر الطاقة التقليديّة، وستصبح هناك أيضًا بيئة نظيفة، بعيدة عن التلوّث، وبيئة جديدة بعيدة عن الصراعات الدوليّة على أماكن مصادر الطاقة.

التعليقات

أترك تعليق..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.