المنزل الذكي Smart Home ؟ تعرف عليه وعلى مميزاته

المنزل الذكي

ربما تكون قد سمعت عن المدينة الفاضلة لأفلاطون، لقد كانت حُلمًا عزيز المنال، بل مستحيلًا؛ لكونها تخصّ المبادىء والقيم البشريّة التى تنطوي على نبذ نوازع الشرّ بصورة مثالية، أما فى عصرنا الحالي فثمة حٌلم جديد، ومدينة فاضلة جديدة، تناسب عصر التكنولوجيا الحديثة، ولكنه لم يعد بالشىء المستحيل، بل صار واقعًا ملموسًا؛ ألا وهو حُلم البيت الذكيّ، فما هو المنزل الذكىّ؟ وما هى آليةُ عمله؟، هذا هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

ماهو المنزل الذكي ؟

تُستعمل كلمة الذكاء حديثًا عند نسبتها إلى الجمادات، فى وصف الأشياء التى تعمل بالتكنولوجيا؛ فهناك المُبرمِج الذكيُّ، والتصميمُ الذكىُّ، وهناك حديثًا المنزلُ الذكىُّ، فما وجه الذكاء فى هذا المنزل الجديد؟ نعم، إنه قائم كليًّا على التكنولوجيا، ويتمّ التحكم به من خلال التحكم اللاسلكيّ عن بعد.

بمعنىً آخر: هذا المنزل الذى اجتهد العلماء فى تصميمه حتى صار رأى عينٍ، هو تجسيدٌ للترف والرفاهية فى أعلى صورهما، وهو تعبيرٌ حسىّ عن معنى التقدم فى العلوم، وليس ببعيد أن يستحيل الأمر إلى ما هو أعظم من ذلك في المستقبل، فأخبِرنى عن إنجازٍ بشريّ، أو اختراعٍ لم تكن نواتُه الأولى مجردَ حلمٍ لأحد الأشخاص.

 

لماذا سعى المطوّرون إلى إيجاده

قلنا، لأنه لونٌ من الترف الزائد، ولأنه يرفع عن كاهل الإنسان الحديث- المثقّل بأعباء حياتيّة لا تُحصى- العناء والمشقّة، بل إلى أن يُزيلَها بالكُليّة، ولِتعرف مدى روعة هذا الإنجاز العبقرىِّ؛ انظر إلى الآلات الكهربائيّة كالمِكنسة والغسالة وغيرها، وتخيّل كمّ الجهد الذى أُزيح عن كاهل الأفراد بعد اختراع هذه الآلات والأجهزة البسيطة، مُقارنةً بالتّكنولوجيا فى أعلى صورها فى البيت الذَكىّ!

 

ما الذى قدَّمه هذا المنزل

حسنًا، عليك أن تُطلق العنان لخيالك كي يقوم بجولة داخلَ هذا المنزل العجيب؛ ها أنت ذا قد اشتريت لتوِّك منزلًا ذكيًّا، وبينما تتفقده تشعر وكأنّك قد أُلقِى بك فى شركة إلكترونية رفيعة المستوى، والآن بإمكانك أن تقوم بضبط تلك الشبكة اللاسلكيّة العجيبة؛ لكى تؤدي عنك مهامك جميعًا.

تخيل، أنك قبل دُلوفك إلى سريرك للخلود إلى النوم، وما أن تقترب من باب الغرفة حتى يُفتح الباب من تلقاء نفسه، ثمّ تتقدّم نحو سريرك المتواري فِى جدار الغرفة، حتّى يبدأ فِى النزول تدريجيًّا إلى الأرض، أنت لا تحتاج حتّى إلى ضغطة زرّ لكي يحدث هذا، فكل شىء تمّ برمجته مسبقًا.

 

والآن استشعر شعاع الشمس يتسلل إلى غرفة نومك، نعم لقد انفتحت النوافذ تلقائيًّا عند ساعة مُعيّنة، وأُميطت الستائر لكي تبعثَ إليك بنسائم الهواء العليل، وشعاع الشمس الرائق، وتغريد الأطيار فى الصباح، وربَّما عند ساعة معيّنة ستجد شاشة التلفاز تُضيء؛ لكى تستمع إلى برنامجك المُفضَّل، أو لصوت تلاوة القرءان من قارئك المحبوب.

 

والآن وبعد تناول وجبة الإفطار التى تمّ إعدادُها لك، أنت تتوجّه إلى سيارتك التى قد أُعدت هي أيضًا لاستقبالك؛ كي تتحرَّك بك إلى مكان عملك، وربّما تكون قد نسيت إطفاء المصابيح أو إغلاق صنابير المياه، ليس هناك داعٍ للقلق، فكلّ شيء تمّ حسابه بدرجة متناهية من الدقّة، فهذه الأشياء إن لم تكن قمت ببرمجتها لتعمل تلقائيًّا من قبل، فإنك ستكون قادرًا على التحكم بها من بُعد، ولو على بُعد أميال شاسعة من منزلك.

 

فضلا عن كل هذه المزايا التى ذكرنا، والمُتعة التى حقّقها هذا الابتكار الفريد، بقيت هنالك ميزة إضافية، وهى إمكانيّة مُعاينة كل شىء فى منزلك دون الحاجة إلى أن تكون مُتواجدًا فيه، ليس هذا فحسب، بل والتحكّم الكامل والهيمنة التامة على كل محتوياته، من خلال الضغط على أزرارٍ بسيطة، وأنت فى مقاطعة نائيةٍ جدَّا عن مدينتك، فضلا عن بيتك.

ومع غرابة هذا الوضع الجديد الذى قد صرتَ إليه، ومع كمّ الترَف والمتعة البالغة، فإن علىّ أن أخبرك أن النعيم الزائد لا ينبغى أن يكون هدفًا فى ذاته، وعِلّةُ ذلك أنّنا ما زلنا فى الحياة الدنيا، فينبغي ألا يصرفك النعيم عما خُلقتَ له.

 

والآن عُد إلى واقعك، لعلك قد اندمجت بالكليّة فى هذا الحلم، هل كان هذا حلما؟ بالقطع كان فى القديم حلمًا، لكنه اليوم صار واقعًا مشاهًدا، وأشياء حقيقيةً ملموسة، ولكأنّى أسمعك تقول: وأين أنا من هذا الترف، فى الحقيقة، أنت تنعم فعليًّا ببعض هذا الترف، لكن الصورة الكاملة للبيت الذكي قد تحققت لدى الكثيرين، وربما بتفاصيل أعظم مما ذكرنا فى هذا المقال، فما عاد ريبٌ أن الأحلامَ الصادقةَ مآلُها ولا بُدّ إلى التحقيق، شريطة أن يكون الصدق والخيال الدافق ركنيها الرئيسين.

التعليقات

أترك تعليق..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.