من مكتشف طبيعة الضوء المتماوجة

طبيعة الضوء المتماوجة

الضوء يحيط بنا من كل جانب وفي كل مكان، ونستشرق به الحياة كل يوم، لكن العلماء لا ينظرون إليه هكذا وحسب؛ فهم يُخضعون كل شيء للبحث والتجريب، وقد أخضعوا الضوء  لمجهر البحث؛ ليعرفوا ماهيّته، وطبيعته، وكثير من هؤلاء العلماء من أثروا الفكر الإنسانيّ؛ بفضل جهودهم وأبحاثهم العلميّة.

ولكن من بين هؤلاء العلماء أيضًا من هو عالم موسوعيّ  بمعنى الكلمة؛ فهو فيزيائيّ، وطبيب، ورياضيّ، وعالم لسانيات، وتاريخ، فسيولوجيّ، في آن واحد، وفوق هذا فهو موسيقيّ بارع؛ فهو حالة واقعيّة نادرة، وهو موضوع مقالنا فتابعونا.

 

طبيعة الضوء

منذ بدء الخليقة، ويرى الناس الضوء من حولهم، ينتشر في كل مكان، ولكنه بالنسبة إليهم ليس إلا إيذان ببزوغ يوم جديد، وكان الحسن بن الهيثم، هو العالم الأول الذي لفت الانتباه إلى دراسة الضوء، وخصائصه، ثم أبو محمد البيروني، الذي أفاد بخاصيّة الحِزم الضوئيّة المستقيمة.

ثم جاء إسحق نيوتن، الذي قال بأن الضوء يتكون من عدة ألوان، وليس الضوء الأبيض فقط، وأثبت ذلك من خلال تجربة المنشور الزجاجيّ، وأكد وجهة نظره السابقة، بأن قام بإجراء تجربة قرص نيوتن الملون الدوار-من ابتكاره – حيث قام بتلوين قرص، بنفس ألوان الطيف وبنفس ترتيبها أيضًا، ثم أدار القرص بسرعة، فتحول لونه للرآي إلى اللون الأبيض المعروف للضوء.

ولكن إسحق نيوتن اعتقد بالطبيعة الماديّة للضوء، والتي ظلت عقودًا من الزمن، ثم جاء العالم كريستيان هيجز، ليقول بالطبيعة الموجيّة للضوء، على عكس ما كان يعتقد نيوتن.

 

اكتشاف طبيعة الضوء المتماوجة

ألقى “كريستيان هيجز” حجرًا في المياه الراكدة، بقوله بالطبيعة الموجية للضوء، فقد كان الرأي مستقرًّ على رؤية نيوتن السابقة للضوء، إلى أن جاء العالم الموسوعيّ توماس يونج، ليؤكد بالتجربة العمليّة، الطبيعة الموجية للضوء، وسوف نلقى الضوء عليه، وعلى الطبيعة الموجيّة للضوء، بشي من التفصيل الآتي:

 

أولًا: لمحة بسيطة عن مكتشف الطبيعة المتماوجة للضوء:

هو توماس يونج، ولد بانجلترا في عام 1773م، ودرس الطبّ، الفيزياء، الرياضيات، واللغات الحيّة والقديمة، والمصريات، الفسيولوجيا، والموسيقى، وعمل عضوً في كل من الجمعية الملكيّة بلندن، والأكاديمية السويديّة، والأمريكيّة، والأكاديميّة الفرنسيّة ، والهولنديّة للعلوم.

ومن أهم اكتشافاته، الطبيعة المتماوجة للضوء، ومساهماته، ودوره في فك الرموز الهيروغليفيّة لحجر رشيد، وقد توفي يونج في شهر مايو 1829م.

 

ثانيًا: الطبيعة المتماوجة للضوء

كانت الأفكار السائدة عن الضوء قبل توماس يونج، هو أنه جسيم دقيق، وذلك على خلاف الحقيقة الطبيعيّة للضوء، مما زاد العبء على كاهل يونج، من التخلص من الأفكار السائدة عن الضوء، ثم إثبات صحة نظريته عن الطبيعة الموجيّة للضوء، وذلك من خلال تجربته الآتيه:

  1. قام يونج باستخدام خزّان التموّج؛ للكشف عن الطبيعة الموجيّة للضوء، وهو ببساطة عبارة اعتراض شعاع الضوء الصادر من خزان التموّج، بشريحة رقية، أقل بقليل من قطر شعاع الضوء، عرضها حوالي 1.3 بوصة، ثم قام باستقبال الضوء النافذ من على جانبي الشريحة على حائل، فكان الضوء الساقط على الحائل عبارة عن طيف ضوئيّ ملون بألوان الطيف.

  1. ثم قام باعتراض الضوء النافذ على أحد جانبي الشريحة، وسمح للضوء على الجانب الآخر بالنفاذ، فاختفى اللون الطيفيّ السابق تمامًا، بالرغم من نفاذه من الجانب الآخر للشريحة.

وهذا ما يؤكد الطبيعة الموجيّة للضوء؛ حيث أنه لو كان ذو طبيعة جسيمية- وفقا لرأي نيوتن- لما تكون اللون الطيفيّ ابتداءً، ولما اختفى مرة أخرى، لمجرد حجب الضوء الصادر من أحد جانبي الشريحة، فالطبيعة الجسيميّة لا تسمح بالتداخل، على عكس الطبيعة الموجيّة للضوء، التي تسمح بالتداخل الموجيّ.

 

تمكّن العلماء بعد ذلك من تأكيد آراء يونج، واستطاعوا قياس الطول الموجيّ للضوء، وتحديد المدى الذي تستطيع العين المجردة رؤيته، من الطول الموجي، فكان أقصاه 700 نانومتر (الأشعة الحمراء)، وأدناه 400 نانومتر (الأشعة البنفسجية)، وكل ما ترتب على استخدامات الطبيعة الموجية للضوء، يرجع فيه الفضل إلى توماس يونج، مكتشف الطبيعة المتماوجة للضوء.

التعليقات

أترك تعليق..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.