من الذي اخترع اللاسلكي، ومراحل اكتشافه وتصميمه

مخترع اللاسلكي

يعدّ الاتصال بين الناس من أعظم وأهمّ آليّات الحياة، فالوسيلة أيًّا كانت ليست هي المشكلة، وإنما المشكلة تكمن في تحقيق التواصل ذاته، فيمكن تحقيق الاتصال بالشكل المباشر، سواء بالرؤية، أو السمع، أو اللمس، ويمكن أن يتحقّق ذلك بالمراسلة أيضًا، ولقد كانت هذه الوسيلة في فترة من الفترات هي أقصى طموحات البشر، ومع التقدّم التكنولوجيّ وازدياد حاجة الإنسان إلى الاتصال، استطاع أن يحقّق ذلك من خلال الوسيط المباشر وهو الاتصال السلكيّ، ولكن أن يحقّق الاتصال بدون استخدام أي وسيلة مرئيّة أو ملموسة، كان ذلك دربًا من الخيال، ولكن مع العلم والإصرار استطاع أن يعبر بذلك الخيال إلى أرض الواقع باختراعه اللاسلكيّ، ومخترع اللاسلكيّ هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

ما هو الاتصال اللاسلكيّ ؟

في أجهزة الاتصال السابقة مثل التليفون السلكيّ، كان يتحقّق الاتصال بتوصيل المرسِل بالمستقبِل بوسيلة السلك، ومن هنا يستطيع المرسِل والمستقبِل التواصل معًا من خلال الوسيط الناقل وهو السلك، أمّا في الاتصال اللاسلكيّ يتمّ الاستغناء عن هذا الوسيط الناقل، باستخدام وسيلة أخرى تحقّق نفس الفاعليّة، وهي الموجات الكهرومغناطيسيّة.

ويتمّ هذا بأن يرسل الجهاز الذي في نقطة الإرسال نبضات على هيئة موجات الراديو- موجات كهرومغناطيسيّة- فيقوم المستقبِل باستقبال تلك النبضات، وتحويلها إلى ما يمكن رصده.

 

مراحل اختراع اللاسلكيّ

لم يتمّ اختراع اللاسلكيّ مرةً واحدةً، جملةً وتفصيلًا، وإنّما تمّ ذلك من خلال عدّة مراحل، يمكن تناولها على النحو التالي:

المرحلة الأولى: مرحلة “هرتز Heinrich Hertz”

استطاع العالم هنري هرتز عام 1889م، أن يبتكر جهازًا يولّد موجات كهرومغناطيسيّة، عن طريق التفريغ الكهربيّ، وفي المقابل استطاع ابتكار جهازٍ آخر يكشف تلك الموجات الكهرومغناطيسيّة، ويقوم باستقبالها وتحويلها إلى كهرباء.

المرحلة الثانية: مرحلة “أوجست ريجي Auguste Reggie”

استطاع ذلك العالم في سنة 1890م، إدخال التحسينات الهامّة على جهاز هرتز، وهي تحويل الكهرباء الناتجة في جهاز هرتز إلى انعكاسات حركيّة، باستخدام برادة الحديد، فتنتشر وتتضاغط وفقًا للذبذبات الكهربائيّة في جهاز هيرتز، وبذلك فهي تعكس كل ذبذبة تصدر من المرسِل.

المرحلة الثالثة: مرحلة “ألكساندر بوبوف Alexander Popov”

استطاع هذا العالم سنة 1895م اختراع جهاز أكثر فاعليّة من سابقه، من حيث تضخيم إشارة المرسِل، ودقّة استقبال المستقبِل، مع دقّة ترجمة الإشارة.

المرحلة الرابعة: مرحلة “غولييلمو ماركوني Guglielmo Marconi”

تمكّن غولييلمو ماركوني عام 1896م، من استخدام وتطوير جهاز أوجست ريجي، بإضافة الهوائيّ للجهاز، وكانت هي الفكرة العبقريّة التي مكّنت الجهاز من إرسال الموجة الكهرومغناطيسيّة عدّة كيلومترات، ولهذا اُعتبر ماركوني هو مخترع اللاسلكيّ، ومُنح جائزة نوبل على هذا الاختراع عام 1909م، وبهذا الاختراع العظيم كان ميلاد المذياع.

 

نبذة عن مخترع اللاسلكيّ

ولد غولييلمو ماركوني في 1874م، في مدينة بولونيا الإيطاليّة، في أسرة تتميّز بالثراء، وهو يعدّ عالمًا فيزيائيًّا مرموقًا، ركّز جلّ أبحاثه على الكهرباء وآثارها الكهرومغناطيسية، وكيفيّة توليد تلك الموجات بشكل منظّم، واستقبالها على الجانب الآخر أيضًا، وكيفيّة إرسالها إلى أبعد مكان ممكن.

وباختراعه لجهاز اللاسلكيّ أحدث ثورة تكنولوجيّة في مجال الاتصالات، والذي بنيت عليه جميع الأجهزة اللاسلكيّة فيما بعد، وقد سافر بهذا الجهاز إلى إنجلترا، وقام بتسجيله، واحتفاظه ببراءة اختراعه، ثمّ قام بإنشاء شركة لإنتاجه.

ويعدّ ماركوني أول رجل قام بإرسال واستقبال أول إشارة لاسلكيّة عبر الأطلسيّ عام 1901م، فكان يومًا مشهودًا في تاريخ البشريّة، ولم يكتف بهذا فحسب، بل قام بتطوير الموجات المتوسطة والقصيرة.

وفي مدينة روما عام 1937م، كانت وفاة مخترع اللاسلكيّ، أعظم الاختراعات التي شهدتها البشريّة.

 

أهم فوائد اللاسلكيّ

يستخدم اللاسلكيّ في العديد من الاستخدامات، من أهمّها إرسال واستقبال الموجات اللاسلكيّة، المستخدمة في الاتصال بين السفن البحريّة والموانئ، واستخدامه بين الطائرات، وفي الأغراض الأمنيّة، والأغراض الشخصيّة أيضًا، كما أنّه كان اللبنة الأولى في اختراع جميع الأجهزة اللاسلكيّة فيما بعد كالتليفزيون، والمحمول.

عندما نسمع مذيعة البرنامج العام من القاهرة مثلًا، وهي تذيع مواعيد البثّ على الموجة المتوسطة والقصيرة، وتطلب منّا ضبط مذياعنا على تلك الموجة، علينا أن نتذكّر العالم العبقريّ ماركوني، فلولاه ربما لما استطعنا أن نتواصل سويًّا الآن.

 

التعليقات

أترك تعليق..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.