من اخترع التلسكوب؟

من اخترع التلسكوب

عاش الإنسان قديمًا ردحًا من الزمن، لا يعلم ما يكتنف الحياة من حوله، من أسرار ونجوم كونية، معتقدًا أن هذا الكون هو كل ما يراه فقط بعينيه المجردة، وذلك حتى القرن السابع عشر، حيث جاء دور العالم الكبير “Hans Lipperhey (هانس ليبرشي)“، ليكتشف ويرى العالَم معه أن الحياة ليست هي الفضاء الضيق المحيط بنا، بل أن هناك نجومًا وكواكب ومجرات من حولنا، وأن أرضنا ليست هي المكّون الجغرافي الوحيد لهذا العالم الفسيح، وذلك بفضل اختراعه لأول تلسكوب نرى به العالم من جديد، وسوف نتناول في مقالنا هذا مخترع التلسكوب، ودور من جاءوا من بعده من العلماء وفضلهم على البشرية.

 

هانس ليبرشي وفكرة التلسكوب

تعتمد فكرة التلسكوب على تجميع الأشعة المنعكسة من الأجرام البعيدة، التي تشتت في الفضاء، فلا يمكن رؤيتها وتحديد معالمها بالعين المجردة، ثم تجميعها مرة أخرى من خلال عدسة شيئية محدّبة ثم إعادة نشر الأشعة المتجمعة من العدسة المحدّبة من خلال العدسة العينية المقعرة، لتستطيع العين البشرية رؤيتها مرة أخرى، وكانت هذه هي الفكرة العبقرية التي بُني عليها عمل التلسكوب بفضل العالِم الجليل هانس ليبرشي وذلك عام 1608م .

 

مراحل تطور التلسكوب

شهد التلسكوب العديد من التطورات عبر مراحل مختلفة، يمكن تناولها بشئ من التفصيل على النحو التالي:

 

مرحلة جاليليو عام 1609م:

كان العالِم الفلكيّ والفيزيائي جاليليو مهتمًّا بأبحاثه حول الفلك، وإجراء العديد من التجارب البصرية لاستكشاف الفلك من حوله، إلى أن تم اختراع تلسكوب هانس ليبرشي، ووصل هذا التلسكوب إلى علم جاليليو، وشرع في استخدامه،..

إلا أن قدرته على التكبير كانت صغيرة جدًا بالنسبة لطموحات جاليلو؛ فأجرى عليه العديد من التحسينات، حتى وصل إلى الفكرة العبقرية التي استوحاها من العالم إسحق نيوتن، وهي استخدام مرآة عاكسة مقعرة، لتجميع الأشعة، ثم انعكاسها بواسطة المرأة بدلًا من العدسة الشيئية، فضاعفت من قدرتها على التكبير، مع الاحتفاظ بفكرة ليبرشي بالنسبة للعدسة العينية، واسخدم بدلا منها مرآه عاكسة، وكانت المفاجأة، حيث استطاع جاليليو من خلال تلسكوبه العاكس التخلص من عيوب تلسكوب ليبرشي، من حيود الضوء، وتشتت الألوان، واستطاع  رؤية جبال القمر، وبعض المجرات من حولنا بصورة جيدة، ويعدّ تلسكوب جاليليو هو التلسكوب الفلكيّ العمليّ الأول من نوعه.

 

مرحلة إدوين هابل 1977م:

ظل العالَم يستخدم تلسكوب جاليليو فترة طويلة من الزمن مع إجراء العديد من التحسينات عليه والمتعلقة بنوعية المرآيا، أو بعدها البؤري، وكذلك جودة المادة العاكسة، ولكن مع الاحتفاظ بالفكرة الرئيسية للتلسكوب ذاته،…

وكان لتلسكوب جاليليو العديد من العيوب المتعلقة بالظروف المحيطة به من سوء الطقس، أو انتشار الغبار الكوني، الذي كان يؤثر سلبيًا على عمل التلسكوب، حتى جاء العالم الفلكي إدون هابل، الذي استطاع أن يتغلب على عيوب تلسكوب جاليليو، بأن قام بإطلاق تلسكوب هابل الذي يعمل بالأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية، ليدور حول الأرض بواسطة المكوك الفضائي ديسكفري على ارتفاع حوالي 590 كم من سطح البحر، ليكمل دورته حول الأرض في حوالي 97 دقيقة، بسرعة 28000 كم/ ساعة، واستغرق هذا الفترة من 1977م حتى عام 1990م

 

مرحلة جيمس ويب 2021:

لم ينتهِ طموح العلماء عند مرحلة تلسكوب هابل بل طمحوا إلى ما هو أبعد من ذلك؛ حيث تعاضدت جهود العلماء في مشروع مشترك بين وكالة ناسا والوكالة الكندية للفضاء، لإطلاق تلسكوب جيمس ويب المزمع إطلاقه قريبًا في عام 2021 المقبل، والذي سيوفر قدرة رصد ودقة وحساسية فائقة، بواسطة مرآته المكونة من 18 جزء من المرآيا بقطر كلي 6.5 متر، والتي تفوق مرآة تلسكوب هابل بحوالي ثلاثة أضعاف، وسيتم إطلاق التلسكوب على بعد 1.8 مليون كم من سطح البحر، ليتم اكتشاف ما لم يتم اكتشافه من العالَم من قبل.

 

سيظل العالم بما شهده من فوائد جمة، من فضّ مغاليق الفضاء بفضل اختراع التلسكوب؛ مما ساهم في غزو الفضاء، ونشر الأقمار الصناعية حول الأرض، والتنبؤ بالمستقبل، ودراسة جيولوجية الأرض، والعالم من حولنا؛ مما ساهم في الانتفاع بكل تفاصيل الحياة.

التعليقات

أترك تعليق..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.