ما هو التيربو Turbo؟ وكيف يعمل؟ واستخداماته في السيارات

ما هو التيربو Turbo؟ وكيف يعمل؟ واستخداماته في السيارات

يمثّل محرّك السيّارة محور اهتمام كثيرٍ من الباحثين الفنيّين في مجال الطاقة الميكانيكيّة، وكيفيّة الوصول به إلى أكثر كفاءة مع أقلّ استهلاك للوقود، مع تحقيق أقصى سرعة ممكنة، نعم إنّها المعادلة الأصعب لمن يعمل في مجال محرّكات الوقود الداخليّ، فزيادة السرعة تعني استهلاك أكبر للوقود، والاستهلاك الأكبر للوقود يعني بالطبع انخفاض كفاءة المحرّك مع الوقت، هذا بالتأكيد مع ثبات باقي المتغيّرات الأخرى، ولكن استطاع العلماء تحقيق هذه المعادلة الصعبة من خلال التيربو، فكيف يعمل التيربو؟ هذا هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

ما هو التيربو Turbo

التيربو عبارة عن جهاز ميكانيكيّ يقوم بامتصاص الهواء، ثمّ حقنه أو ضخّه مرّة أخرى للمحرّك، ويعمل هذا الجهاز بفعل قوّة اندفاع العادم الخارج من المحرّك خلال شوط العادم، وارتفاع درجة حرارته؛ ممّا يعمل على تشغيله.

 

فكرة عمل التيربو

ترجع فكرة عمل التيربو إلى عالِم المحرّكات المهندس السويسريّ ألفريد بوشي عام 1904 م، عندما أراد زيادة سرعة محرّكات الطائرة، ومن ثَمّ انتقلت الفكرة إلى محرّكات الديزل، ثُمّ باقي المحرّكات، وتتمثّل فكرة عمل التيربو في الآتي:

أوّلًا: مكوّنات التيربو

تعتبر مكوّنات التيربو مكوّناتٍ بسيطة، ولكنّ الفكرة العبقريّة هي الفكرة التي بُني عليها تركيبه وآليّة عمله؛ فهو يتكوّن من:

  1. عجلة الدفع Turbine Weel: وهي عبارة عن عجلة مروحيّة دوّارة، ذات مدخلين، أحدهما لدخول العادم الناتج من المحرّك عند التشغيل، والأخرى لخروج ذلك العادم، وتعمل حركة العادم إلى دوران تلك المروحة بسرعة تصل إلى عدّة آلاف لفّة في الدقيقة الواحدة.
  2. عجلة الشفط Compressor Weel: وهي عبارة عن مروحة أخرى متّصلة بالمروحة الأولى عبر بِنز بينهما، فتعمل على دوران تلك المروحة، ولكلٍّ منهما حجرة خاصّة بها، فتقوم تلك المروحة بشفط الهواء، وتدفعه عبر ريدا تير، أو مبرّد التيربو، ثمّ حقنه عبر صمام خاصّ بذلك إلى غرفة الاحتراق الداخليّ لكلّ أسطوانة من أسطوانات المحرّك (بستم) .
  3. المبرّد Intercooler: وهو عبارة عن شبكة من المواسير المعدنيّة الخفيفة والمتينة، جيّدة التوصيل للحرارة، متّصل بفتحة خروج الهواء من مروحة الشفط، فيعمل على تبريد الهواء داخله، بواسطة الهواء الخارجيّ الناشئ مع سرعة حركة السيّارة، والذي يمرّ حول تلك المواسير.   فيقلّ حجم الهواء الذي بداخل المبرّد، ويزداد تشبعّه بالأكسجين، وفقًا لقانون الغازات، ثمّ إلى المحرّك من خلال الصمام الخاصّ بذلك.
  4. ثمّ تتكرّر نفس الدورة السابقة مع كلّ مرحلة عادم للمحرّك.

 

ثانيًا: آليّة عمل التيربو

يحتاج محرّك الوقود إلى الهواء المشبّع بالأكسجين، ليتمّ شوط الاحتراق بنجاح وكفاءة عالية داخل المحرّك، وهنا يأتي دور الهواء الذي تمّ حقنه بواسطة التيربو، فيمدّ المحرّك بالأكسجين اللازم للاحتراق، ونسبة كبيرة من الهواء الذي سوف يتمدّد إلى أضعاف حجمه عند تمام مرحلة الكبس.

ثمّ الاشتعال داخل غرفة الاحتراق؛ ممّا يزيد من ضغط المكبس- البِستم- الذي يقوم بدوره بتحريك المحرّك بقوّةٍ أكبر، وبسرعةٍ أفضل؛ ممّا يزيد من كفاءة سرعة المحرّك، على الرغم من استهلاك وقود أقلّ، والراجع إلى زيادة نسبة الأكسجين والهواء داخل غرفة الاحتراق؛ حيث أنّ العلاقة بينهما علاقة عكسيّة.

 

لماذا التيربو دون غيره

يمكن أن تتمّ العمليّة أو الوظيفة التي يقوم بها التيربو من خلال أجهزة Charger أخرى، ولكنّها لا تعمل بنفس فكرة التيربو، بل تستمدّ طاقتها الحركيّة مباشرة من المحرّك، فتمثّل بذلك عبئًا إضافيًّا على المحرّك؛ ممّا يقلّل من كفاءته، وذلك بخلاف التيربو.

 

أهمّ مميّزات التيربو

لقد أضاف تزويد السيّارات بجهاز التيربو إضافةً ذات قيمة عالية جدًّا، ويمكن تناول بعضٍ منها فيما يلي:

قلّة استهلاك الوقود: ويرجع ذلك كما ذكرنا إلى أنّ كميّة الوقود التي تُستهلك داخل غرفة الاحتراق بالمحرّك، تتناسب عكسيًّا مع كميّة الأكسجين وكميّة الهواء التي تمّ حقنها بالمحرّك، وقد قام التيربو بهذا الدور.

زيادة السرعة: تعمل كميّة الهواء المشبّعة بالأكسجين، والتي تمّ حقنها داخل غرفة الاحتراق، على تعجيل زمن شوط الاحتراق، مع زيادة قوّة شوط العادم، فينتج عنهما زيادة سرعة المحرّك زيادةً مهولة؛ حيث أنّ كلّ هذا يتمّ خلال جزء من الثانية.

صغر حجم المحرّك: نتيجة للمميّزات السابقة تمّ اختزال حجم المحرّك بعض الشيء؛ لأنّ القوّة والكفاءة والسرعة قد تحقّقت من خلال التيربو.

لا يمثّل حملًا إضافيًّا على المحرّك: حيث أنّ التيربو يعمل بواسطة حركة العادم الناتج من المحرّك، وهي طاقة كانت مهدرة بدون أيّ استفادةٍ منها؛ وبالتالي فهو لا يمثّل أيّ عبء إضافيّ على محرّك السيّارة.

لمزيد من التوضيح شاهد الفيديو التالي:

اقرا أيضا

يمثّل التيربو إضافةً عبقريّة إلى محرّك الاحتراق الداخليّ؛ وبالتالي فهو قيمةٌ مضافةٌ إلى السيّارة، وقيمةٌ مضافةٌ إلى ميزانيّة مالك السيّارة، وقيمةٌ مضافةٌ إلى البيئة، وقيمةٌ مضافةٌ إلى الاقتصاد القوميّ؛ فهو ابتكارٌ جديرٌ بأن نُفسح له مكانًا في كلّ سيّارة.

التعليقات

أترك تعليق..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *