كيف تم اكتشاف المغناطيس

كيف تم اكتشاف المغناطيس

يوجد الكثير من الاكتشافات الهامّة في حياة البشرية، لكن هناك من تلك الاكتشافات، ما غير مجرى التاريخ الإنساني بأكمله، ومن أهم هذه الاكتشافات المغناطيس؛ حيث يتمتّع المغناطيس بخصائص فيزيائيّة نادرة، ألا وهي الفيض المغناطيسيّ المحيط بالمغناطيس، والممتدّ بين قطبيه الشمالي والجنوبي.

 فقد استغله العلماء في توليد الطاقة الكهربائيّة، بصناعة الدينامو، وكذلك الطاقة الحركية، بصناعة المحرك، وكثير من الدوائر الإلكترونيّة الهامّة، أما كيف تم اكتشاف المغناطيس؛ فهو موضوع مقالنا اليوم، فتابعونا.

 

ماهيّة المغناطيس وتعريفه

هناك العديد من المعادن، إلا أنه لا يمكن أن نطلق على أي منها مسمى المغناطيس، إلا ذلك المعدن الذي يكون له القدرة على جذب الحديد، أو أحد مشتقاته المعدنيّة، وهو يوجد في الطبيعة قريبًا من القشرة الأرضيّة، وقد تراكم على الأرض بفعل الشهب والنيازك المحترقة، والمتساقطة على سطح الأرض، ويطلق عليه علميًا المصطلح Fe304.

ويمكن تعريف المغناطيس بأنه: “ذلك المعدن الحديديّ النشط فيزيائيًّا، والذي يكون له القدرة على جذب الحديد أو أحد مشتقاته”.

 

اكتشاف المغناطيس

لا يمكن أن نتحدث عن اكتشاف المغناطيس، دون أن نحدد أولًا نوعية ذلك المغناطيس الذي نتحدث عنه؛ فهناك المغناطيس الطبيعيّ، دائم المغنطة، والتي تعتبر صفة المغناطيسيّة مظهرًا فيزيائيًا فيه، وأيضا هناك المغناطيس الصناعيّ، الذي تمّ إكسابه تلك الصفة باستخدام فرق الجهد الكهربائيّ، وتعتبر صفة المغناطيسيّة صفة طارئة عليه، وغير دائمة فيه، وسوف نتناول اكتشاف كل منهما بشيء من التفصيل الآتي:

 

أولًا: اكتشاف المغناطيس الطبيعيّ

أحاط باكتشاف المغناطيس، هالة كبيرة من الأساطير التي لا يمكن التسليم بصحتها، أو القطع بكذبها، على شكل اليقين؛ فهناك من يقول اكتشفه صدفة راعي الغنم اليونانيّ ماغنيس، عندما التصقت مسامير حذائه بصخرة مغناطيسيّة، وهناك من يقول بأنه تمّ اكتشافه من قبل الهنود، أو الصينيون، صدفة عندما جذبت جزيرة بعرض البحر، سفينة مرت بجوارها.

وأيًا من كان مكتشفه؛ فالجميع يجمعون على أن اكتشافه تمّ بالصدفة البحتة، بدون أي سابق ترتيب، وأيضًا أن اكتشافه كان قديمًا جدًا، وكان يستخدم في أعمال السحر والشعوذة، لدرجة أنهم أطلقوا عليه اسم الحجر السحريّ.

 

ثانيًا: اكتشاف المغناطيس الصناعيّ

ربما مصطلح المغناطيس الصناعيّ، لا تناسبه كلمة اكتشاف؛ لما فيه من معنى القصد والإدراك، لكن الحقيقة أن المغناطيس الصناعيّ تمّ اكتشافه صدفة أيضًا، فحينما كان العالم الفيزيائيّ مايكل فاراداي، في أوائل القرن التاسع عشر، يُجري إحدى تجاربه على الدوائر الكهربائية؛ فإذا به صدفة يجريها بالقرب من إبرة مغناطيسية حرة الحركة.

 فلاحظ فاراداي أنه عند غلق الدائرة الكهربائيّة، تنحرف الإبرة، وعند فتح الدائرة الكهربائية، ترتد الإبرة إلى وضعها السابق،

فكرر التجربة عدّة مرات، مع زيادة شدة التيار الكهربائيّ تارة، وبتقريب الدائرة الكهربائّية من الإبرة المغناطيسية تارة أخرى، فلاحظ في كل الحالات، زيادة إنحراف الإبرة المغناطيسية في كل مرة.

 

من خلال ملاحظات فاراداي السابقة، استطاع أن يخترع المغناطيس الصناعيّ، بعمل ملف من السلك المعزول على قلب من الحديد، وبتوصيل طرفي السلك بمصدر للتيار الكهربائيّ، ظهرت على القلب المعدنيّ الخواصّ المغناطيسيّة، من جذب القلب المعدنيّ لخام الحديد، ثم يفقد مغنطته بفصل التيار الكهربائيّ عنه.

 

استخدامات المغناطيس

إن استخدامات المغناطيس تطبيقيًا لا تحصى، فلا تكاد تنظر حولك، إلا وترى استخدامًا له، ويمكن ذكر بعضًا منها فيما يلي:

المحرك الكهربائيّ: يتمّ استخدام المغناطيس في عمل عزم مغناطيسيّ، لتحريك المحرك الكهربائي ، ويعتبر المحرك الكهربائيّ، من أعظم نتاجات اكتشاف المغناطيس.

الموّلد الكهربائيّ: وهي فكره عكسية للمحرك الكهربائيّ، فيتم مدّ المول الكهربائيّ بالحركة الميكانيكيّة، في وجود مجال الفيض المغناطيسيّ، فيتم توليد الكهرباء، وهو أيضًا في قيمته، لا يقل أهمية عن المحرك الكهربائي.

جهاز الرنين المغناطيسيّ: وهو من أهم أجهزة الأشعة المستخدمة في الفحص الطبيّ .

السماعات الصوتيّة: ويستخدم فيها المغناطيس، في عكس الترددات الكهربائيّة، إلى ترددات صوتيّة.

الدوائر الإلكترونيّة: لا تخلو دائرة إل كترونيّة مهما كانت صغيرة، من استخدام المجال المغناطيسيّ، في فكرة عملها لأداء مهامّها.

 

ويظل اكتشاف المغناطيس، حجر زاوية فارق في النهضة التكنولوجية الحديثة، وما أثمرته من منافع، تعود على البشرية بالخير والرخاء.

التعليقات

أترك تعليق..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.